القاضي عبد الجبار الهمذاني

219

المغني في أبواب التوحيد والعدل

على أنه يقال لهذا السائل : هبنا سلمنا لك أنه لا بد في تقديمهم له من علة ، فمن أين أنها كونه أفضل ؟ وذلك لا يتم لك إلا بعد إفساد كل علة يمكن التقديم لأجلها . فإن قال : ذكرت الوجوه التي يعلم التقديم لأجلها وأن المشاركة فيها واقعة ، فلا بد من مزية بالفضل لها قدموه . قيل له : إنما كان يتم ذلك لو لم يكن في العلل إلا ما ذكرته ، أو ما علمت أن في المسلمين من يقول : قدموه لأن الحال في الفضل كانت عندهم متقاربة فعملوا على غالب الظن ، وكان عند الذين عقدوا له في ظنهم أنه الأفضل أو كالأفضل فقدموه ؛ فكيف يصح أن يقطع بأنه كونه أفضل مطلوب لا محالة ؟ فإن قال : قد صح بذلك أنهم طلبوا الأفضل فإن « 1 » لم يعلموه . قيل له : إنما أنكرنا بهذا الكلام بطلان قولك : إنه لا بد من القطع على أنه قدم لكونه أفضل ، فإذا زال القطع فيجب أن لا يعتبر في ذلك بغالب الظن أيضا . فإن قال : ومن أين أن ذلك غير معتبر ؟ قيل له : لأن فضل أبى بكر على أبى عبيدة بن الجراح / عند من حضر العقد ، ثم عند غيرهم ؛ ظاهر ؛ ومع ذلك فقد قال عمر لأبى عبيدة : امدد يدك أبايعك . وذلك يبطل ما تعلقت به . فإن قال : إن جواب أبى عبيدة يدل على ما في قلبه ، وهو قوله : مالك في الإسلام فهّة « 2 » غيرها ، أتقول : هذا ، وأبو بكر حاضر ؟ ولا يمكن حمل ذلك إلا على الأفضل . قيل له : قد كان عمر بن الخطاب أعرف بفضل أبى بكر من أبى عبيدة وأشد

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( وإن ) . ( 2 ) الفهة السقطة والجهلة ، ونحوها ، وهو في الحديث .